مجمع البحوث الاسلامية

714

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

النّار ، جاز ذلك في جميع أجزائها ، وإذا جاز ذلك وجب أن يكون جائزا عليهم الفناء ، ثمّ الإعادة والموت ، ثمّ الإحياء ، وقد أخبر اللّه عنهم أنّهم لا يموتون . قالوا : وفي خبره عنهم أنّهم لا يموتون ، دليل واضح أنّه لا يموت شيء من أجزاء أجسامهم ، والجلود أحد تلك الأجزاء . ( 5 : 142 ) نحوه الطّبرسيّ ( 2 : 62 ) ، والخازن ( 1 : 456 ) . عبد العزيز بن يحيى : إنّ اللّه عزّ وجلّ يلبس أهل النّار جلودا لا تألم ، فتكون زيادة عذاب عليهم ، كلّما احترق جلد بدّلهم جلدا غيره . ( البغويّ ( 1 : 648 ) البغويّ : فإن قيل : كيف تعذّب جلود لم تكن في الدّنيا ولم تعصه ؟ قيل : يعاد الجلد الأوّل في كلّ مرّة . وإنّما قال : جلودا غيرها لتبدّل صفتها ، كما تقول : صنعت من خاتمي خاتما غيره ، فالخاتم الثّاني هو الأوّل إلّا أنّ الصّناعة والصّفة تبدّلت ، وكمن يترك أخاه صحيحا ثمّ بعد مدّة يراه مريضا دنفا ، فيقول : أنا غير الّذي عهدت ، وهو عين الأوّل ، إلّا أنّ صفته تغيّرت . ( 1 : 648 ) الزّمخشريّ : فإن قلت : كيف تعذّب مكان الجلود العاصية جلود لم تعص ؟ قلت : العذاب للجملة الحسّاسة ، وهي الّتي عصت لا للجلد . وعن فضيل : يجعل النّضيج غير نضيج ، وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تبدّل جلودهم كلّ يوم سبع مرّات » . ( 1 : 534 ) الفخر الرّازيّ : الجلود العاصية إذا احترقت ، فلو خلق اللّه مكانها جلودا أخرى وعذّبها ، كان هذا تعذيبا لمن لم يعص ، وهو غير جائز . والجواب عنه من وجوه : الأوّل : أن يجعل النّضج غير النّضيج ، فالذّات واحدة والمتبدّل هو الصّفة ، فإذا كانت الذّات واحدة كان العذاب لم يصل إلّا إلى العاصي ، وعلى هذا التّقدير المراد بالغيريّة : التّغاير في الصّفة . الثّاني : المعذّب هو الإنسان ، وذلك الجلد ما كان جزء من ماهيّة الإنسان ، بل كان كالشّيء الملتصق به الزّائد على ذاته . فإذا جدّد اللّه الجلد وصار ذلك الجلد الجديد سببا لوصول العذاب إليه ، لم يكن ذلك تعذيبا إلّا للعاصي . الثّالث : أنّ المراد بالجلود : السّرابيل ، قال تعالى : سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ إبراهيم : 50 ، فتجديد الجلود إنّما هو تجديد السّرابيلات . طعن القاضي فيه ، فقال : « إنّه ترك للظّاهر » . وأيضا السّرابيل من القطران لا توصف بالنّضج ، وإنّما توصف بالاحتراق . الرّابع : يمكن أن يقال : هذا استعارة عن الدّوام وعدم الانقطاع ، كما يقال لمن يراد وصفه بالدّوام : كلّما انتهى فقد ابتدأ ، وكلّما وصل إلى آخره فقد ابتدأ من أوّله ، فكذا قوله : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها يعني كلّما ظنّوا أنّهم نضجوا واحترقوا وانتهوا إلى الهلاك ، أعطيناهم قوّة جديدة من الحياة ؛ بحيث ظنّوا أنّهم الآن حدثوا ووجدوا ، فيكون المقصود بيان دوام العذاب وعدم انقطاعه . الخامس : قال السّدّيّ : « إنّه تعالى يبدّل الجلود من لحم الكافر ، فيخرج من لحمه جلد آخر » وهذا بعيد لأنّ